السيد كمال الحيدري

147

اللباب في تفسير الكتاب

نزل ( أي لو نزل التوحيد نزولًا على نحو التجلّى ) لكان هي ، ولو صعدت ( أي صعود الاعتقاد والأخلاق والأعمال لا بنحو التجافي ) لكانت هو ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) » « 1 » . وهذه الحقيقة الواحدة البسيطة تتجلّى لحامل القرآن بحسب سقفه المعرفى ، فتنشأ لذلك دوائر معرفيّة لا حصر لها بعدد حاملي ومفسّرى القرآن الكريم ، لعدم كونهم جميعاً على سقف معرفىّ واحد . ومن ثمّ فالواصل إلى روح القرآن والواقف على تأويله وتفسيره من الراسخين في العلم لا يرى إلّا حقيقة واحدة ، وأنّ مجموع السور والآيات والكلمات والحروف هي مرايا ومظاهر لتلك الحقيقة ، وكلّ مرآة بحسبها . ومن هنا نفهم بوضوح سرّ التفاوت في مقامات ومنازل السور القرآنيّة وآياتها ، من قبيل ما ورد عن علىّ عليه السلام قال : « سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : إنّ الله تبارك وتعالى قال لي : يا محمّد ! ( ولقد ءاتينك سبعا من المثاني والقرءان العظيم ) فأفرد الامتنان علىَّ بفاتحة الكتاب وجعلها بإزاء القرآن العظيم ، وإنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش ، وإنّ الله خصّ محمّداً وشرّفه بها ولم يشرك معه فيها أحداً من أنبيائه » « 2 » . وأيضاً ما ورد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : « إنّ لكلّ شئ قلباً ، وإنّ قلب القرآن يس » « 3 » . على هذا فالآيات والسور سوف تختلف في كونها تمثِّل تجلّيات تلك الحقيقة الكبرى سعةً وضيقاً ، حتّى تنتهى إلى القرآن بمجموعه فإنّه يمثّل

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 4 ص 109 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا : الحديث 60 ، ج 1 ص 270 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، باب استحباب الإكثار من قراءة سورة يس ، الحديث 7855 ، ج 6 ص 247 .